كيف تكتسب عادة القراءة؟ سؤال ربما سألته لنفسك مسبقًا وربما بحثت عن وسائل تعينك على اكتساب عادة القراءة التي لا غنى عنها لأي إنسان يطمح لتطوير قدراته الفكرية والعلمية لينعكس ذلك على واقعه واختياراته وسلوكياته وقرراته.
كيف تكتسب عادة القراءة في 4 خطوات
اجعلها واضحة وظاهرة
حتى تكتسب عادة وتصبح جزءًا من روتيين يومك فلا يكفي أن تجعل هذه الفكرة موجودة في ذهنك وحسب، بل يجب أن تخرجها إلى العلن، تخرجها من رأسك إلى الواقع إلى الأوراق والجداول، فلابد من تهيئة عوامل خارجية ظاهرة وواضحة ومحددة من شأنها أن تذكرك باستمرار بالعادة التي تود اكتسابها.
بتطبيق هذه القاعدة ولمعرفة كيف تكتسب عادة القراءة فلابد من:
- تحديد الكتاب الذي تود أن تقرأه، وتحدد الهدف الذي ستستفيده من هذا الكتاب، وتحديد أيضًا ما إذا كان الكتاب ورقيًا أم إلكترونيًا pdf.
- لتسهيل عملية تحديد الكتب يمكنك صنع قائمة بأسماء الكتب التي يهمك مطالعتها، واجعل من بينها كتبًا تنفعك في مجال عملك أو مشروعك الخاص، وهناك بعض التطبيقات التي قد تفيدك في ذلك مثل تطبيق google keep .
- ضع الكتاب الذي حددته للقراءة في مكان ظاهر أمامك إن كان ورقيًا، ومنبه على هاتفك لتذكيرك بالقراءة إن كان إلكترونيًا، أو وضع أيقونة الكتاب على سطح شاشة هاتفك حتى تراه باستمرار.
اجعلها جذابة
بملاحظتك للعادات التي تداوم على فعلها ستجد أنها تحتوى على عناصر جذب متعددة، مثل وجود بعض التحدي فيها كالألعاب التي تمتلأ بها هواتفنا، أو رياضة معينة تمارسها وتستمتع بممارستها.
الأمر هنا كذلك، فحتى تعرف كيف تكتسب عادة القراءة لابد أن توفر بعض عناصر الجذب أثناء عملية القراءة حتى يكون هناك إفراز لهرمونات السعادة أثناء القراءة، مما يجعل هناك نوعًا من أنواع الإدمان الحلال بينك وبين القراءة، وإليك بعض الأفكار لتحقيق ذلك:
- اقرأ عن الموضوعات التي تثير شغفك وفضولك، وكذلك عن المشكلات التي تؤرقك وتزعجك.
- لا تجعل كتابًا ما يفرض نفسه عليك لمجرد أنه “تريند” في فترة ما برغم أن موضوعه خارج دائرة اهتمامك وشغفك، فعلى كل حال “الشخص الذي لا يحب القراءة هو الشخص الذي لم يجد الكتاب المناسب بعد”.
- حاول دمج القراءة مع عادة أخرى محببة لديك، كاستخدام التلوين أثناء القراءة، فبحسب بل جيتس فإنه ينبغي أن تقرأ وفي يدك قلم لتدوين ملاحظاتك أو حتى اختلافاتك مع الكاتب في معلومة ما على هوامش الكتاب، كما أن القلم سيعينك على شيء آخر وهي عملية الإشارة به إلى الأسطر التي تقرأها حتى تتبعه العين، وهذا سيوفر لك نصف الوقت في القراءة، الأمر الذي سيجعل حصيلتك تزداد للضعف، وقبل كل هذا هناك إرشاد إلهي يقول “الذي علم بالقلم” فتعلُم أو قراءة بدون استخدام قلم معناه فقد سبب رئيس من أسباب القراءة المثمرة.
- يمكنك إعطاء كل فقرة أو عنوان أو عدة صفحات الذي تعتقد أن اللون يتناسب معه. (إذا كانت لك عزيزي القاريء تجربة في هذا الأمر فشاركنا بها لعلها تساعد غيرك)
- جرب القراءة الجماعية فهي مثمرة جدًا، خاصة إذا كانت مع شخص مقرب كزوجتك أو أبنائك أو أحد أصدقائك، ثم تناقشا في الكتاب حول ما تم استفادته من الكتاب وعن مميزات الكتاب، وعن النواقص التي يمكن إكمالها من كتاب آخر حتى تستمر السلسلة.
فهذه خمس وسائل تجعل القراءة جذابة حتى تتمكن من معرفة كيف تكتسب عادة القراءة.
اجعلها سهلة
السهولة واليسر يمكن تعريفهما ببساطة بأنهما: “كل شيء تفعله دون أن تشعر بثقل أو مقاومة من داخلك لهذا الأمر”، ولكي تعرف كيف تكتسب عادة القراءة ينبغي جعل القراءة أبسط وأسهل على النفس، خاصة إذا بدأت في اكتساب تلك العادة وأنت في مرحلة متقدمة من حياتك.
وتستطيع جعل القراءة سهلة بأن:
- اختبر مدى تقبلك النفسي لإكتساب عادة القراءة، بمعنى بعد كم صفحة أو كم دقيقة بدأت تمل من القراءة، طبعًا هنا مع مراعاة الأمور السابقة وخاصة الاختيار الدقيق للكتاب الذي ستقرأه، من خلال الخطوة السابقة سيمكنك معرفة الحد الأدنى الذي يمكنك المداومة عليه ويصبح هو عادتك، ولا تجبر نفسك في البدايات حتى لا تنفر تمامًا من القراءة.
- لا تخلق طقوسًا كثيرة ومعقدة لك أثناء القراءة، بل بسط الأمور ويكفيك الجلسة المريحية والإضاءة الجيدة ونسبة معقولة من الابتعاد عن الضجيج، فهناك الكثير من القناعات الخاطئة عن القراءة في هذه النقطة وخاصة صوت فيروز والقهوة.
- ابتعد عن البداية بكتب التراث لأنك ستجد ألفاظها جزلة وقوية بنسبة كبيرة وهذا يجعلك تصرف معظم وقت القراءة في فك شفرات ورموز المعاني.
- تعلم تقنيات ومهارات القراءة مثل القراءة السريعة والقراءة التصويرية وغيرها من الطرق التي تزيد من قدرتك على محبة القراءة، فكل شيء له اصول وقواعد وباتباعها يكون الأمر سهلا وبسيطًا.
- ليس من الضروري أن يكون هدفك هو إكمال الكتاب كله، فبتفحص الفهرس في بداية قراتك، ستتمكن تحديد الأبواب أو الفصول أو حتى العناوين التي تهمك من هذا الكتاب فتأخذ منه حاجتك وتنطلق إلى الكتاب التالي، كن مع الكتب كالنخلة مع الأزهار.
اجعلها ممتعة ومرضية لك

- بدايتك لابد أن تكون مع كتب تناقش شيئًا متعلقًا بمجال تخصصك أو بمشكلة تواجهها فعليًا وتبحث عن حلولها، فكلما قرأت معلومة تفيدك في عملك وقمت بتكبيق هذه المعلومة فإن هذا سيخلق لديك دافعًا قويًا للاستمرار في عادة القراءة، إذا لم تكن موفقًا في اختيار أول كتاب لك وشعرت بملل من محتواه فلست مجبرًا على إكماله مطلقًا، بل استبدله فورًا، ولا تقع في مغالطة “التكلفة الغارقة” والتي تعني الإستمرار في فعل الشيء حتى لو كان مرهقًا لكونك فقط استثمرت فيه بعض المال أو لعض الوقت.
- لتعشق القراءة يمكنك مشاركة فقرة أو عبارة من الكتاب الذي تقرأه فالتشجيع الذي ستحصل عليه سيكون دافعًا لك للاستمرار ولمتابعة في قراءة الكتب، فعلى كل حال احتياجنا للتقدير والثناء على ما نفعل هو احتياج فطري طبيعي.